جلال الدين السيوطي

610

الإتقان في علوم القرآن

وقال الحسين بن الفضل : العجب من اللّه إنكار الشيء وتعظيمه . وسئل الجنيد عن قوله : وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ [ الرعد : 5 ] . فقال : إنّ اللّه لا يعجب من شيء ، ولكن اللّه وافق رسوله ، فقال : وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أي : هو كما تقول . ومن ذلك : لفظة ( عند ) في قوله تعالى : عِنْدَ رَبِّكَ [ الأعراف : 206 ] . و مِنْ عِنْدِهِ [ المائدة : 52 ] ، ومعناهما الإشارة إلى التمكين والزلفى والرفعة . ومن ذلك : قوله : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [ الحديد : 4 ] أي : بعلمه ، وقوله : وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ [ الأنعام : 3 ] . قال البيهقيّ « 1 » : الأصحّ أنّ معناه أنه المعبود في السماوات وفي الأرض ، مثل قوله : وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ [ الزخرف : 84 ] . وقال الأشعريّ : الظرف متعلّق ب يَعْلَمُ أي : عالم بما في السماوات والأرض . ومن ذلك : قوله : سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ ( 31 ) [ الرحمن : 31 ] أي : سنقصد لجزائكم . تنبيه : قال ابن اللبان : ليس من المتشابه قوله تعالى : إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ( 12 ) ؛ لأنه فسّره بعده بقوله : إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ [ البروج : 12 . 13 ] تنبيها على أن بطشه عبارة عن تصرفه في بدئه وإعادته ، وجميع تصرفاته في مخلوقاته .

--> - وقال في الرسالة التدمرية ص 21 - 22 : « القول في بعض الصفات كالقول في بعض ، فإن كان المخاطب ممن يقول : بأنّ اللّه حي بحياة ، عليم بعلم ، قدير بقدرة ، سميع بسمع ، بصير ببصر ، متكلّم بكلام ، مريد بإرادة ، ويجعل ذلك كلّه حقيقة ، وينازع في محبته ورضاه ، وغضبه وكراهته ، فيجعل ذلك مجازا ، ويفسّره إما بالإرادة ، وإما ببعض المخلوقات ، من النعم والعقوبات . فيقال له : لا فرق بين ما نفيته ، وبين ما أثبته ، بل القول في أحدهما كالقول في الآخر . فإنّ قلت : إنّ إرادته مثل إرادة المخلوقين ، فكذلك محبته ورضاه وغضبه ، وهذا هو التمثيل . وإن قلت : إنّ له إرادة تليق به ، كما أنّ للمخلوق إرادة تليق به . قيل لك : وكذلك له محبة تليق به ، وللمخلوق محبة تليق به ، وله - رضا وغضب يليق به ، وللمخلوق رضا وغضب يليق به . وإن قلت : الغضب : غليان دم القلب لطلب الانتقام . فيقال له : والإرادة : ميل النفس إلى جلب منفعة أو دفع مضرة . فإن قلت : هذه إرادة المخلوق . قيل لك : وهذا غضب المخلوق . . . » . ( 1 ) الأسماء والصفات 2 / 174 .